الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

9

تفسير روح البيان

بالخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد أن تغفر لي فقال اللّه يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه فعرفت انك لم تضف إلى اسمك الا اسم أحب الخلق إليك فقال اللّه صدقت يا آدم انه لأحب الخلق إلى فغفرت لك ولولا محمد لما خلقتك رواه البيهقي في دلائله وما تأخر من ذنوب أمتك بدعوتك وشفاعتك سلمى قدس سره فرمود كه ذنب آدم را بوى أضافت كرد چه در وقت زلت در صلب وى بوده وكناه أمت را بوى اسناد فرمود چه أو پيش رودكار ساز ايشانست وقال ابن عطاء قدس سره لما بلغ عليه السلام سدرة المنتهى ليلة المعراج قدم هو وأخر جبريل فقال لجبريل تتركني في هذا الموضع وحدى فعاتبه اللّه حين سكن إلى جبريل فقال ليغفرلك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيكون كل من الذنبين بعد النبوة وقال سفيان الثوري رحمه اللّه ما تقدم ما عملت في الجاهلية وما تأخر ما لم تعمله قال في كشف الاسرار ويذكر مثل ذلك على طريق التأكيد كما يقال أعطى من رآه ومن لم يره وضرب من لقيه ومن لم يلقه انتهى لكن فيه انه خارج من أدب العبارة فالواجب أن يقال ما تقدم اى ما عملت قبل الوحي وقيل ما تقدم من ذنب يوم بدر وما تأخر من ذنب يوم حنين حيث قال يوم بدر اللهم أن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ابدا وكرره مرارا فأوحى اللّه اليه من اين تعلم انى لوا هلكتها لا اعبد ابدا فكان هذا الذنب المتقدم وقال يوم حنين بعد أن هزم الناس ورجعوا اليه لو لم ارمهم اى الكفار بكف الحصى لم يهزموا فأنزل اللّه وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رمى وهو الذنب المتأخر لكن فيه ان المتأخر متأخر عن الوقعة فيكون وعدا بغفران ما سيقع منه قال في بحر العلوم وأبعد من هذا قول أبى على الرود بادي رحمه اللّه لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك انتهى يقول الفقير أبو على قدس سره من كبار العارفين فكيف يصدر عنه ما هو ابعد عند العقول بل كلامه من قبيل قوله من عرف اللّه عرف كل شيء يعنى لو تصورت معرفة اللّه لاحد وهي لا تتصور حقيقة وكذا لو تصور منه عليه السلام ذنب لغفر له لكنه لا يتصور لأنه في جميع أحواله اما مشتغل بواجب أو بمندوب لا غير فهو كالملائكة في انه لا يصدر منه المخالفة ولي معنى آخر في هذا المقام وهو ان المراد بالمغفرة الحفظ والعصمة أزلا وابدا فيكون المعنى ليحفظك اللّه ويعصمك من الذنب المتقدم والمتأخر فهو تعالى انما جاء بما تقدم إشارة إلى أنه عليه السلام محفوظ معصوم في اللاحق كما في السابق فاعرفه وفي الفتوحات المكية استغفار الأنبياء لا يكون عن ذنب حقيقة كذنوبنا وانما هو عن امر يدق عن عقولنا لأنه لا ذوق لنا في مقامهم فلا يجوز حمل ذنوبهم على ما نتعقله نحن من الذنب انتهى ومؤاخذة اللّه عباده في الدنيا والآخرة تطهير لهم ورحمة وفي حق الأنبياء من جهة العصمة والحفظ والعقات لا يكون الا في مذنب والعقوبة تقتضى التأخر عن المتقدم لأنها تأتى عقبه فقد تجد العقوبة الذنب في المحل وقد لا تجده اما بأن يقلع عنه واما ان يكون الاسم العفو والغفور استوليا عليه بالاسم الرحيم فزال فترجع العقوبة حاسرة ويزول عن المذنب اسم الذنب لأنه لا يسمى مذنبا الا